المراسل الآلي
عضو مميز
- المشاركات
- 57,973
- مستوى التفاعل
- 0
- النقاط
- 1
- الدولة


مع تفكك الوحدة الدنماركية النرويجية سنة 1814، تحولت غرينلاند لمستعمرة دنماركية. وطيلة العقود التالية، وجهت النرويج ناظرها نحو مناطق قطبية أخرى واقعة بالمحيط المتجمد الشمالي وعرفت بأرخبيل سفالبارد (Svalbard). فعلى الرغم من اكتشافه منذ أواخر القرن السادس عشر على يد الهولنديين، لم يحظ أرخبيل سفالبارد باهتمام كبير، ووصف من قبل المستكشفين بكتلة جليد دون قيمة. وبمرور السنين، كسب هذا الأرخبيل أهمية لدى النرويج عقب اكتشاف موارد هامة به.

لوحة تجسد نشاط صيد الحيتان لدى الهولنديين
اكتشاف سفالبارد
إلى ذلك، اكتشف أرخبيل سفالبارد عام 1596 من قبل المستكشف الهولندي وليام بارينتز (Willem Barentsz). وبتلك الفترة، أطلق على هذا الأرخبيل اسم سبيتزبيرغين (Spitsbergen). وقد حافظ هذا الأرخبيل على اسمه لحدود العام 1925 حيث فضل النرويجيون حينها تسميته بأرخبيل سفالبارد نسبة لأحد المواقع الجغرافية الموجودة بواحدة من الملاحم النوردية التي تعود للعام 1194.
صورة لأحد الأقمار الصناعية لأرخبيل سفالبارد
ومنذ اكتشافها عام 1596، تواجدت سفالبارد على الخريطة كمنطقة حرة حيث لم تمارس أي من الدول الأوروبية سلطة عليها. وعلى مدار قرون، أشرف عدد كبير من البحارة، جاؤوا غالبا من الدول الأوروبية، على الأنشطة الصناعية والتجارية قرب هذا الأرخبيل. وقد اقتصرت هذه الأنشطة غالبا على صيد الحيتان والتعدين والبحث عن الموارد الطبيعية والسياحة. وخلال القرن السابع عشر، أثار أرخبيل سفالبارد نزاعات حول حقوق صيد الحيتان بين كل من إنجلترا وفرنسا وهولندا والدنمارك والنرويج.

خريطة قديمة لسفالبارد قبل اعادة تسميتها
مطلع القرن العشرين، تمكنت فرق أبحاث من العثور على رواسب معدنية بالجزيرة الرئيسية للأرخبيل. ومع بداية تركز الأنشطة المنجمية، ظهرت الخلافات بين عمال المناجم والمالكين. وعلى إثر ذلك، تحدث الجميع حينها عن ضرورة وجود دولة وقانون لتنظيم الحياة على الأرخبيل.
حصول النرويج على سفالبارد
أثناء مفاوضات باريس التي تلت الحرب العالمية الأولى، وقعت يوم 9 شباط/فبراير 1920 معاهدة سبيتزبيرغين. وبموجب هذه المعاهدة، اعترف الموقعون، أي المنتصرون بالحرب العالمية الأولى، بسيادة النرويج على الأرخبيل الذي حصل على اسمه الجديد بداية من العام 1925.من جهة ثانية، تضمنت المعاهدة عددا من البنود الإضافية، حيث أجبرت الحكومة النرويجية على تحصيل ضرائب ضئيلة بسفالبارد مقارنة بتلك التي كانت تحصل عليها بسائر مقاطعات البلاد. أيضا، تعهدت النرويج بالحفاظ على النظام البيئي لسفالبارد تزامنا مع سماحها لجميع المواطنين وجميع الشركات من كل دولة، بموجب المعاهدة، بالإقامة في سفالبارد والوصول إليها وممارسة الأنشطة التجارية والبحرية والصناعية دون قيود شرط أن يلتزموا بالقانون النرويجي.
من جهة ثانية، فرضت المعاهدة قيودا عسكرية على النرويج حيث منعت الأخيرة من إنشاء قواعد حربية وتحصينات بالأرخبيل تزامنا مع تعهدها بعدم استخدامه لأغراض عسكرية.
عقب توقيعها، أرسلت المعاهدة نحو منظمة عصبة الأمم بهدف تسجيلها لتدخل حيز التنفيذ بشكل رسمي بحلول آب/أغسطس 1925 حيث مثلت اليابان حينها آخر من صدق على المعاهدة، يوم 2 نيسان/أبريل 1925، من ضمن الموقعين الأصليين عليها سنة 1920.
خلال السنوات التالية، صادقت العديد من الدول الأخرى على معاهدة سبيتزبيرغين، المعروفة أيضا بمعاهدة سفالبارد، وانظمت إليها. وبنهاية العام 2024، بلغ عدد الدول المصادقة عليها 48 دولة.
المصدر: https://www.alarabiya.net/last-page/2025/03/31/قبل-100-سنة-ضمت-النرويج-جزرا-هامة-بين-أوروبا-وأميركا