المراسل الآلي
عضو مميز
- المشاركات
- 58,474
- مستوى التفاعل
- 0
- النقاط
- 1
- الدولة


بحدود العام 1566، شهدت أوروبا بداية ما عرف لدى المؤرخين بحرب الثمانين عاما التي وضعت الإمبراطورية الإسبانية في مواجهة المتمردين الهولنديين، وحلفائهم الأوروبيين من الإنجليز والفرنسيين خاصة، داخل أراضي ما عرف حينها بالأراضي المنخفضة الهابسبورغية (Habsburg Netherlands) والتي كانت قابعة منذ العام 1549 تحت سلطة الشق الإسباني من عائلة هابسبورغ.

لوحة تجسد وليام الثاني دو لا مارك
وبتلك الفترة، اتجه الهولنديون للتمرد على سلطة الإسبان لأسباب عديدة تراوحت بين الضرائب المرتفعة والسياسة المركزية والإصلاحات الدينية البروتستانتية والامتيازات التي تمتع بها النبلاء.
إلى ذلك، شهدت هذه الحرب مطلع نيسان/أبريل 1572 حدثا هاما مهد لتغيير على أرض الواقع وأسفر عن ظهور جمهورية هولندا عام 1581. فحينها، نجحت مجموعة من الهولنديون في انتزاع ميناء ومدينة استراتيجية من قبضة الإسبان.
تمرد وطرد من إنجلترا
مع بداية التمرد ضد السلطة الإسبانية بالأراضي المنخفضة سنة 1566، اتخذ اتحاد النبلاء الهولنديين الكالفينيين تسمية الغوزن (Geuzen) للإشارة لأنفسهم. وحرفيا، تترجم هذه الكلمة لتعني المتسولين. من جهة ثانية، استخدمت كلمة واترغوزن (Watergeuzen) بنفس السياق لتشير لمجموعات البحارة الهولنديين الذين تنقلوا بين إنجلترا وفرنسا للبحث عن الدعم ووصفوا حينها بمتسولي البحار.ومع اندلاع التمرد ضد الإسبان، وصف وليام الثاني دو لا مارك (William II de la Marck) كأحد أهم متسولي البحار الذين نجحوا في تحقيق إنجاز بارز خلال حرب الثمانين عاما.
فبعد طرده من موانئ إنجلترا من قبل الملكة إليزابيث الأولى التي رفضت مساعدته، انتقل وليام الثاني دو لا مارك، مع زميليه وليام بلويز فان ترسلونغ (Willem Bloys van Treslong) ولينارت جانز دي غرايف (Lenaert Jansz de Graeff)، رفقة نحو 25 سفينة حربية صوب الأراضي المنخفضة أملا في العثور على مكان آمن لإخفاء السفن.

رسم تخيلي يجسد السيطرة على برييال
السيطرة على برييال
مدعوما بجنوده المقدر عددهم بنحو 200 فرد، أبحر وليام الثاني دو لا مارك نحو زيلند (Zeeland). وبسبب التعب ونقص الغذاء، صعد الأسطول نهر الموز (Meuse) متجها صوب مدينة برييال (Brielle) التي مثلت بتلك الفترة مدينة محصنة ومليئة بالعساكر ومجهزة بميناء حيوي.مع بلوغهم لبرييال، تفاجأ وليام الثاني دو لا مارك ورفاقه بعدم وجود أية حامية إسبانية بالمدينة حيث غادر الإسبان برييال قبل فترة وجيزة وتوجهوا نحو أترخت (Utrecht) بهدف قمع التمرد الذي اندلع بها. وطيلة ليلة 1 نيسان/أبريل 1572، خرّب جنود وليام الثاني دو لا مارك ميناء برييال.

رسم لعملية الدخول ببرييال
ومع استعدادهم للرحيل، نصح أحد الجنود بالمكوث ببرييال مؤكدا على عدم وجود دافع لمغادرتها.
مكث جنود وليام الثاني دو لا مارك ببرييال وتحصنوا بمواقع استراتيجية بها. وبدعم من أهالي المدينة، نجح من وصفوا بمتسولي البحار في صد المحاولات الإسبانية لاستعادة برييال.

رسم تخيلي لوليام الثاني دو لا مارك
بفضل سيطرتهم على برييال، حصل الهولنديون على موطئ قدم بالأراضي المنخفضة الإسبانية. وبالأسابيع التالية، قاد المتمردون الهولنديون حملة نجحوا من خلالها في انتزاع مدن فلوشينغ (Flushing) ودودريخت (Dordrecht) وخوريكوم (Gorinchem) من قبضة الإسبان ممهدين بذلك الطريق لإعلان الإستقلال وظهور جمهورية هولندا عام 1581.
المصدر: https://www.alarabiya.net/last-page/2025/04/01/بفضل-مدينة-وميناء-غير-محميين-ظهرت-جمهورية-هولندا